يتعامل الكثير من الأطفال بل و حتى المراهقين مع الأبوين و كأنهما الهدية التى هبطت من السماء كى تتحمل أعباءهم .. يتعاملون معهما و كأنهما ملكان خلقا لخدمة الفرد ليس إلا .. بل .. وليس من حق هذين الأبوين أن يقدما على أى خطوة من أجل حياتهما .. و إذا فعلا ذلك .. كان أسرع رد .." إنتو خلفتونا و نسيتونا ! "
عندما كنت صغيرا كنت أتعجب أشد التعجب من قدرة أبوىّ على التحمل .. و أخص بالذكر التحمّل النفسى .. فعندما ولدت أختى .. تساءلت كيف لأم أن تتحمل صراخ طفل كل هذه المدة المتواصلة .. بل .. و لا تنام إلا سويعات قليلة .. و هى البريئة .. التى منذ أقل من عام كانت تنام مالا يقل عن ثمان ساعات متواصلة .. و لا تلبث أن تستيقظ بين الحين و الأخرى .. فتغسل .. و تطبخ .. و الأغرب .. أنها تضحك ! كيف لشخص يعانى كل هذه المعاناة أن يضحك ؟ و هل كانت تعانى هكذا معى عندما ولدت أنا الآخر ؟
و لما مرت السنون سنة بعد سنة .. بدأت أتلمّس شخصية أبى .. رجل يعمل نهارا بجد .. و يكدح ليلا بهد .. ما كل هذه المعاناة التى يتقلب فيها هذان الفردين ! و لماذا ؟ أما يكفى أن يؤجر لنا أبى خادمة كالتى تظهر فى الأفلام تحمل العبء ليل نهار عن كاهل أمى .. ؟ أما هو .. فيكفيه أن يعمل صباحا .. و بالليل .. نخرج و نسمر .. نفرح و نمرح ..
ثم توالت الأحداث و الأنباء .. كلها تسير عكس خططى و أحلامى الصغيرة .. لقد بدأت تختمر شخصيتى .. لقد بدأت أستوعب الأحداث .. إن كل هذه المعاناة من أجلنا .. نحن الابناء .. من أجل دراستى .. من أجل ملابسى و مأكلى و مشربى ..و لكن .. ما الجديد ؟ هل لهذا يتغير حالى ..لا .. أما خلق الأبوان لخدمتى ..أنا شاب عظيم قدير أتسكع فى الجامعة صباحا .. و أهدر الساعات على الكمبيوتر ليلا .. أليست هذه معاناة ...!
و هاهى الأيام تدور .. عبر منحنى الحياة القاسى .. فأتزوج و أنجب .. و تمر ليلة بعد ليلة تصحو فيها ابنتى بين الساعة و الأخرى .. فأقوم فزعا ملهوفا على صرخاتها .. لأتعلم .. و أذوق ما ذاقته أمى قديما .. من أجلى و أخوتى .. فإذا خرج على الصباح .. قمت مسرعا إلى عملى .. فإذا لم أكدح و أ ُهد ..من سيطعم هذه البريئة بأمر الله ..
و هنا فقط .. تذكرت معاناة أبى و أمى من أجلى .. تذكرت الليالى الطويلة التى كانا يقضياها يفكران فى مستقبلى و أنا أتهكم على تفكيرهم .. و علمت و تعلمت .. أن وقت المراعاة لأبى و أمى قد جاء .. و أنه حان رد الجميل ..
" رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا " ...
عندما كنت صغيرا كنت أتعجب أشد التعجب من قدرة أبوىّ على التحمل .. و أخص بالذكر التحمّل النفسى .. فعندما ولدت أختى .. تساءلت كيف لأم أن تتحمل صراخ طفل كل هذه المدة المتواصلة .. بل .. و لا تنام إلا سويعات قليلة .. و هى البريئة .. التى منذ أقل من عام كانت تنام مالا يقل عن ثمان ساعات متواصلة .. و لا تلبث أن تستيقظ بين الحين و الأخرى .. فتغسل .. و تطبخ .. و الأغرب .. أنها تضحك ! كيف لشخص يعانى كل هذه المعاناة أن يضحك ؟ و هل كانت تعانى هكذا معى عندما ولدت أنا الآخر ؟
و لما مرت السنون سنة بعد سنة .. بدأت أتلمّس شخصية أبى .. رجل يعمل نهارا بجد .. و يكدح ليلا بهد .. ما كل هذه المعاناة التى يتقلب فيها هذان الفردين ! و لماذا ؟ أما يكفى أن يؤجر لنا أبى خادمة كالتى تظهر فى الأفلام تحمل العبء ليل نهار عن كاهل أمى .. ؟ أما هو .. فيكفيه أن يعمل صباحا .. و بالليل .. نخرج و نسمر .. نفرح و نمرح ..
ثم توالت الأحداث و الأنباء .. كلها تسير عكس خططى و أحلامى الصغيرة .. لقد بدأت تختمر شخصيتى .. لقد بدأت أستوعب الأحداث .. إن كل هذه المعاناة من أجلنا .. نحن الابناء .. من أجل دراستى .. من أجل ملابسى و مأكلى و مشربى ..و لكن .. ما الجديد ؟ هل لهذا يتغير حالى ..لا .. أما خلق الأبوان لخدمتى ..أنا شاب عظيم قدير أتسكع فى الجامعة صباحا .. و أهدر الساعات على الكمبيوتر ليلا .. أليست هذه معاناة ...!
و هاهى الأيام تدور .. عبر منحنى الحياة القاسى .. فأتزوج و أنجب .. و تمر ليلة بعد ليلة تصحو فيها ابنتى بين الساعة و الأخرى .. فأقوم فزعا ملهوفا على صرخاتها .. لأتعلم .. و أذوق ما ذاقته أمى قديما .. من أجلى و أخوتى .. فإذا خرج على الصباح .. قمت مسرعا إلى عملى .. فإذا لم أكدح و أ ُهد ..من سيطعم هذه البريئة بأمر الله ..
و هنا فقط .. تذكرت معاناة أبى و أمى من أجلى .. تذكرت الليالى الطويلة التى كانا يقضياها يفكران فى مستقبلى و أنا أتهكم على تفكيرهم .. و علمت و تعلمت .. أن وقت المراعاة لأبى و أمى قد جاء .. و أنه حان رد الجميل ..
" رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا " ...
No comments:
Post a Comment